العلل الغثائية المؤثرة على البيئة الجاوية

مجهر.. المقال الثاني:

العلل الغثائية المؤثرة على البيئة الجاوية

من ضمن مقالات (مجهر) احدى عشرة مقالة كتبها المؤلف في رحلاته إلى أقاليم شرق آسيا ما بين عامي 1436 – 1437هـ

002

تكاد العلل الغثائية الطارئة على الوطن العربي والإسلامي بعيد سقوط قرار الخلافة الإسلامية في القرن التاسع عشر الميلادي ، وبدء امتداد هيمنة الاستعمار الأوروربي على تركة الرجل المريض، تكاد تظهر على مساحة القيم والسلوك والمواقف والعلاقات جليةً وواضحةً ، في كل صِقْعٍ وناحية ؛ ولكنها في البيئة الجاوية أكثر أثراً وانتشاراً.
فالبيئة الجاوية حاضنةٌ مناسبةٌ لأنماط الشعوب والسلالات ، يجد فيها الكلُّ مطلبه المعيشي من الرزق القوام ، ويكاد الاكتفاء الذاتي الضروري للحياة متوفراً من غير سعي وكد وجهد.
إضافة إلى كثافة العنصر العربي المسلم منذ مئات السنين، والعنصر العربي ينقسم إلى قسمين:
1- قسم ينتمي إلى آل البيت النبوي.
2- وقسم ينتمي إلى سلالات متنوعة الطبقات الاجتماعية.
وآل البيت ينعمون في هذه البيئة بأعلى درجات الاحترام والتقديس، لما لهم من الأسبقية في إدخال الإسلام إلى الجزر الجاوية ، ولما لهم من شرف الانتساب لآل البيت.
وتكاد الفئات الأخرى مُجْمِعَةً على هذه الأفضلية ومستجيبةً لمخرجاتها على مدى التاريخ المتحول على هذه الجزر.
وكان القرن التاسع عشر الميلادي قرن التحول من الثقافات التقليدية إلى الثورة الفكرية والصناعية على كافة البلاد الأوروبية ، ومنها إلى أطراف البلاد العربية والإسلامية، والثورة الفكرية والصناعية كان قوامها وأساسها امتلاك العقل الإنساني صفةَ تفجير الطاقة واختراع الآلة.
وهذه المرحلة الدقيقة موصوفةٌ بأنها مرحلة الاستكبار ، وهو شعور العقل الغربي المكتشف والمخترع بالقدرة على الامتلاك وفرض الرأي وسط النفوذ ، لما بلغ إليه من القدرات الفكرية والعلمية، وقدرة حَمَلَة قراره على إخضاع الفكر الكنسي الغربي للتَّسْيِيس الدَّجّالي المَقيت.
وما أن امتلك الغرب القدرات الصناعية على خوض معركة الحركة البحرية والبرية، واشتدت الحاجة لامتلاك الطاقة والثروات حتى قام برسم خريطة العمل المشترك ضد البلاد العربية والإسلامية ، فيما عرف “بمرحلة الاستظهار”.
وهي المرحلة التي جندت القوى الاستعمارية عشرات الباحثين المستشرقين لاختراق الوطن العربي والإسلامي لإخضاعه للدراسة العلمية والاستقراء الميداني فكراً وديناً وثرواتٍ، وساعدت المؤتمرات المشتركة بين دول العالم الأوروبي على تحقيق الحلم الاستعماري الكبير وهو:
1- إسقاط قرار الخلافة الإسلامية العثمانية.
2- تقسيم تركة الرجل المريض.
وقد اشترك في إنجاح هذينِ المطلبَيْنِ كافةُ الدول الأوروبية الغربية والشرقية ، وخصوصاً تلك الدول التي يحرك سياساتها الداخلية والخارجية عناصر اليهود من ساسةٍ ومنظماتٍ ، وقد يطول التناول بنا لو فتحنا باب التفصيل لمدلول الساسة والمنظمات، ومثل هذا ليس خافياً على كثير من المهتمين بالبحث العلمي في شؤون الاستعمار في العصر الحديث.
وقضيتنا لا تحتمل الإشارة إلى دولة أوروبيه بعينها ، ولكنا نشير إلى الأيديولوجية المشتركة بين عناصر المؤامرة العالمية ، والتي أدت بالضرورة مع المدى الزمني المتتابع إلى ما نحن بصدده.
فالأمة العربية والإسلامية لم تستفق من رَقدتها الطويلة ولم تدرك حجم المؤامرة الخطيرة إلا بعد فوات الأوان ، ولعل أكثر من اكتشف هذه المؤامرة وحدد معالمها وآثارها هو النص النبوي في أحاديث علامات الساعة ، حتى إن الاستفاقة العربية والإسلامية جاءت مشوبةً بنكهة الساسة والسياسة المستثمِرة ، أَكْثَرَ من كونها استفاقةً تحمل حلولاً أو حتى معالجاتٍ.
ولهذا فإننا في بحثنا هنا سنعتمد اعتماداً عينياً على ما عرّفناه (بفقه التحولات) ، وهو العلم المختص بكشف حقائق العالم الإنساني على مدى مسيرة التاريخ.
ولعل غياب العلم المشار إليه لدى عقول الباحثين وجملة المثقفين ، سيضع الأسئلة تلو الأسئلة عن مدى مشروعية الاعتماد البحثي على النص النبوي في عصر لا علاقة له بالنص الديني ، ولا حتى بأفكاره الغيبية.
وأَكَّدَ هذا القول ما سمعتُه من محاضرة أحد الباحثين الأكاديمين خلال لقاءنا المشترك في ندوة عالمية تحمل عنوان [تناقض المصطلحات بين الفكر الإسلامي ، والغربية العصرية في تكوين العالم وحضارة الدين].
فالمحاضر الأكاديمي مُصِرٌّ كلَّ الإصرار على أن الفكر الغيبي الديني لا يعبر عن حقائق علمية ، بل فسّر ناقلاً عن فلاسفة الإغريق أن الدين من جملة الأفكار الأسطورية ، واستدل على هذه الرؤية بأكثر من مقولة ورؤية نقلها عن علماء السياسة والاجتماع في العالم.
وأحيل الراغب في معرفة التفاصيل إلى متابعة هذه الندوة المنعقدة في «جاوا الشرقية» بجامعة هلانغ الحكومية بتاريخ 14 ربع الثاني 1437هـ الموافق 24/01/2016م.
وهي مثال حيٌّ بين (فكرينِ) و(رؤيتينِ).. إحداهما غثائية علمانية ليبرالية توليفية ، والثانية علمية شرعية نبوية أبوية.
والمعلوم أن غالبية المجتمع الأكاديمي منبهرٌ كل الانبهار بالرؤية الغثائية الأولى.. ومستصغرٌ غايةً الاستصغار لحَمَلَة الرؤية الشرعية الثانية، بل لا يجد أحدهم تفاؤلاً يرجوه منذ أن تطل على القاعة شخصيةٌ تقليديةٌ تنتسب إلى الدين الإسلامي ، بل والأنكر والأَمَرُّ أن تكون شخصيةً صوفيةً اقتلَعَتِ المدرسةُ السلفيةُ الحديثة جذورَها من واقع الفكر المعاصر.
وكان من الترتيب المتفق عليه أن تكون المحاضرة مقتصرة على الموضوع الذي دعيت من أجله ، وأشعرتُ الجهات المشرفة على الندوة بذلك وأكدوا لي الحضور إلى الجامعة بهذا الشرط المسبق، وكنت قد وضعتُ هذا الشرط رغبة في عدم الإثارة بين رؤيتين وفكرتين والمحاضرة تُقام في بلد إسلامي كبير ، يكاد جمهوره الأوسع يدين بالإسلام ويعتنق العقيدة الشرعية الغيبية، ولكن الأقدار تجري مجراها في سير الأمور وفوجئت بإعلان محاضرة الدكتور الباحث قبلي وأنه قد أعد بحثاً مكوناً من ثلاثين صفحة عن الموضوع..
وكنتُ قد جمعتُ في مذكرتي من خلال طرحه باللغة الأندنوسية ما اختصره لي المترجم وشرحه لي حول نقاط المحاضرة ومنها:
العقلانية الإسلامية الغيبية ومستقبل العلوم النظرية.
المادة هي أساس العلوم.
الصراع حول العلوم لا نحتاج إليه، لأن العلم النظري هو الأصل في تفسير الحياه.. وليس العلم الغيبي.
الحضارات القديمة قبل الإسلام عالجت مسألة الأساطير الغيبية وخاصة الفلسفة اليونانية الإغريقية ، وكان لديهم المقدرة الفلسفية على هدم الأساطير وإقامة العقل حتى حصل التحول من الأسطورة الخيالية إلى العلوم النظرية والتطبيقية ، وعَرَّفوا الفلسفة بأنها (أم العلوم).
لما ظهر الإسلام استقام على ثلاث ركائز:
حضارة مقتبسة من حضارات سابقة.
علوم شرعية واجتماعية.
ديانة وعبادة.
العلوم في النظرة المادية لا تخضع للدين ، لأن الدين ليس فيه حقائق علمية ، والعلوم المادية لها قيم خاصة ، فلا نحتاج إلى أسلمة العلوم كما يقولون.
العلم في الإسلام وسيلةٌ لمعرفة الآلة، والعلم في الغرب وسيلة لمعرفة مادة الحياة: عقلانيةً وعلمانيةً.
الماديةُ حيناً عقلانيةٌ وعلمانيةٌ ، وحيناً إلحاديةٌ.
الإسلام دين ونظام ، والغرب نظام بلا دين.
الإسلام يحترم العقل لكن ليس على الإطلاق.
الإسلام له إسهام في الاكتشافات ولكنها منقطعة.
وعلى هذا المنوال سارت المحاضرة حتى نهايتها.. ووجدت أن الباب قد فتح على مصراعين لتناول القراءة الشرعية لكلا المدرستين العلمانية والإسلامية. وبدأت في توصيفي لما أنا بصدده على مدى زمني معين حتى فرغتُ من محاضرتي، وجاء دور الأسئلة والمداخلات فكان من فضل الله وكرمه أن تغير مجرى الجلسة ليصبح غالب المشاركين ينعتون المحاضرة بالمهمة والمفيدة والقاطعة لحجج المعترضين.. واستمعتُ إلى أكثر من شخصية أكاديمية وهي تعبر عن مدى الارتياح الذي تناولته المحاضرة عن الإسلام وموقعه من العلم بكافة نماذجه ، وأبدى رئيس الجامعة الرغبة في التعاون المشترك مع الجامعة لإلقاء مثل هذه المحاضرات.
وإنها بلا شك ورقة انتصار عالية وخفاقة لمدرستنا الإسلامية العالمية ، مع اعتراف بحق العلم المادي ومكانته في الحياة الإنسانية. وكان هذا أحد النماذج المتميزة في معركتنا الشرعية.
وفي يوم آخركان هناك اجتماع عام حشد له الإعلام المحلي وكان الإعلان عنه مسبقاً فيه تهويل ومبالغة كبرى سواءً في عرض شخوص الأفراد الذين سيحضرون للمشاركة أو في ما يتناولونه من صراح محتدم بين الجهات المشاركة من جهتهم.
وعندما استقرّ بنا الجمع في القاعة تعرفتُ على جملة من وجهاء البَلد وعلمائها ويسمون بالكياهيات ، أي العلماء من غير أهل البيت وهم عدد كثر..
وفي منصة التصدر كان يجلس ثلاثة أفراد :
الأول رئيس جمعية نهضة العلماء
والآخر أحد شباب الدعوة القائمين على خدمة منهج التصوف ومذهب أهل السنة والجماعة.
وكنتُ الثالث في المنصة في موقعي الذي اختارته الجهة المنظمة للندوة،
وكان المنظم للندوة المعهد السلفي السني ومعهد دار اللغة والدعوة بباسروان.
والموقع كان في معهد (سيد آجري) التاريخي الذي يعد من أقدم المعاهد العلمية ويدرس فيه أكثر من عشرة ألف طالب ، ويقال: إن مؤسسه أحد آل باشيبان من حضرموت أسسه قبل ثلاثمئة سنة ولا يزال معموراً إلى اليوم.
وتميز الحوار بين الرجلينِ المتناولينِ موضوعً الندوة بالحِدَّةِ وتوجيه التهم أو الدفاع عنها، ويبدو أن الداعي الشاب له وجهة نظر في توجه رئيس نهضة العلماء حتى كان يصرّح ببعض مواقفه المخالفة منهج أهل السنة والجماعة، وكان هو بدوره يتناول الرد بصورة استفزازية يتعمد فيها الإشارة المباشرة لأصول الدين بعيداً عن الاختلاف المتداول.. ولكن تدخل بعض (الكاهيات) في المناقشة أكد جنوح المتحدث عن المنهج السائد منها رفع حدة التوتر بين الحاضرين ، وتحول المجلس إلى فريقين متنازعين، وطال الحديث والتناول حتى فرغ الأخير من إجاباته وردوده.
وجاء دوري لألقي محاضرة الندوة، وقد ذهب من الوقت الكثير وبدأ الملل على وجوه الحاضرين ، وكان عنوان المحاضرة (فقه الدعوة إلى الله وأهميته في المرحلة المعاصرة) ، وكان محور التناول منصبا على إيضاح علة الخاصة من أهل العلم على ما اختلف عليه في مسائل العقيدة وأحكام الشريعة.
والأصل أن الإسلام فقه دعوة قبل أن يكون فقه أصول ، والاختلاف أمر لا مفر منه ، وإنما له أدب شرعي يجمع المتفرق من الآراء على قاسم مشترك.
وعرجتُ على تاريخ الاختلاف ، وأن منه ما يؤدي إلى الفتنة ومنه ما بدر على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من عناصر الكفر والنفاق، وأن هذا الاختلاف السلبي تطوَّر وصار مدرسةً هَدَمَتْ بُنيانَ الأمة منذ باكورة حياتها ، ثم تناولت الحديث عن مظاهر العلم والهداية وخدمة الإسلام في اندنوسيا، وأنهم ينعمون بما فقده العالم العربي منذ سنين ، وأن محور الإشكال الذي فشا في المسلمين منذ مرحلة الغثاء هو حصر الدراسة والاستدلال على تفريعات فقه الأصول ومنازعات الكلاميين في العقيدة، وتجاوز فقه الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة .
وفقه الدعوة قائم على معرفة الحق في أهله ولو اختلفت اجتهاداتهم وآراؤهم، وعلى معرفة الشر في أهله ، مهما اتفقت واتحدت مواقفهم ووسائلهم، ويكاد الأمر أن يتجاوز حد السيطرة في الأمة بغياب فقه الدعوة.
وأشرتُ إلى أن فقه الدعوة غير أمر الدعوة المحدودة ، وأن فقه الدعوة علم قائم على دراسة الثوابت والمتغيرات ، أما أمر الدعوة فقائم على تبليغ شؤون الثوابت وأحكام العقيدة والشريعة ومراتب السلوك.
وبعد الفراغ من المحاضرة نُوقشت العديد من الأسئلة المطروحة ، وانفض المجلس بعد استيفاء المناقشة من كل الوجوه.
وعدتُ من المجلس أبحث عن بغيتي في هذا الواقع العجيب ، فبمقدار نجاح أمر العلم الشرعي القائم على مذهب أهل السنة والجماعة ومنهج التصوف وكثافة مواقع التعليم والدراسة الأهلية التي يشرف عليها العلماء وليس للدولة عليها يد ولا تدخل، إلا أن عنصر الغثاء المدمّر لعلاقات المسلمين ينخر في الواقع الاندنوسي من كافة الزوايا والجهات، كمثل ما نخر في الواقع اليمني والعربي.
فعلى المستوى العام ترى أوج الصراع الحزبي المسيّس قد أخذ بالعقول والقلوب إلى التكتل والحقد الاجتماعي المبطن ، وترى الصراع المذهبي قد فجر الحقد والضغائن بين دعاة التصوف ودعاة التمسلف.. وقد عانت اندنوسيا من هذه الحرب الشعواء ما عانت منذ العهود الماضية عندما برزت فتنة (الإرشاديين والعلويين) وخاض العلماء والمفكرون والدعاة من كلا الجهتين حربا ضروسا في الإعلام ومنابر الإسلام.
وفي الجانب الآخر اشتعل أوار نار الصراع بين دعاة السنة ودعاة الشيعة، وتدخلت في إذكاء الفتنة أكثر من جهة ومجموعة،
كما أن المدّ التنصيري المسيحيّ في جانب آخر يعمل على ترسيخ موقعه وحشد طاقاته للتغلغل في الأمة الإسلامية المتنازعة ، ويوظف سياسة المال والمساعدة والخدمات الاجتماعية وسيلةً ناجحةً في استقطاب رعاع المجتمع وضحايا الفقر والعوز والعقد الاجتماعية والعائلية، حتى صارت الكنيسة الاندنوسية تفخر أن يكون بعض رهبانها وأتباعها من أهل البيت النبوي ، ومنهم من يتزوج نصرانية وينجب منها وهي على دين المسحيّة ويطالب مؤسسات الإلحاق والنسب إضافة أبنائه إلى سجل آل البيت، وفي مواقع أخرى تزوجت العديد من آل البيت بزوج نصراني أو بوذي والعكس كذلك..
ومثل هذا يؤكد خطورة فقدان القرار الإسلامي العالمي في الحكم والعلم، وسيادة الغثاء المسيّس في هذا المجتمع الكبير.
ومع هذه الحيرة الضارية ترى العلمانية والليبرالية والإلحاد وغيرها من نماذج الأفكار المتنوعة تعمل على إيجاد قدم و مكان لها في مجتمع الإسلام الواسع:
إما عن طريق المؤسسات الأكاديمية والثقافية،
أو عن طريق الابتعاث إلى دول العالم الغربي والشر في المتبرص.
أما دين الإسلام فدين المؤلفات والعادات والتقاليد القديمة.. و يكاد يُحصر في المألوف التقليدي الذي يتفرق أتباعه يوما بعد آخر. فالدراسة الشرعية قائمة على بناء متارس الفكر الإسلامي المتعارض، وكل فريق يحشد الإمكانات المتاحة لفرض نفسه في الواقع المتمدد.
والعادات والتقاليد تندفع نحو الغلو والإفراط لدى فريق وخاصة أهل الانتماء للتصوف والمدارس التقليدية ، ونحو الجفاء والتفريط لدى فريق أهل الانتماء للمدارس السلفية والليبرالية.
ولولا أن الحاضنة الشعبية واسعة التعداد ويمكنها استيعاب كل نموذج بطريقة وأخرى وإلا لكانت سفينة الانحراف قد أخذت بهذه الجزر نحو الجنوح والانحطاط.
والثغرة الوحيدة التي يمكن النفاذ من خلالها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه في أشباهنا وأمثالنا المسلمين هو تجديد لغة الدعوة  إلى الله.. وبناء جيل متفائل بالقراءة الرباعية لأركان وأمور الدين. والشواهد في هذا المضمار جلية لنا في كافة مواقع الحركة الدعوية التي خضناها خلال العامين المتتاليين في جزيرة اندنوسيا..
وكذلك تتبع آثار الخدمة الدعوية التي غرستها مدرسة حضرموت القديمة والحديثة. منذ بروز التنفسات اليمانية الحضرمية خلال الربع من القرن المعاصر.
فهذه التنفسات أوجدت أرضيةً  إضافيةً لما بَقِيَ من تراث ومنهج وأسلوب المدارس الشرعية التقليدية ، ومنها :
طلاب العلم الدراسين برباط تريم
طلاب العلم الدراسين برباط الحوطة
طلاب العلم الدراسين بدار المصطفى وفروعه
طلاب العلم الدراسين بمكة المكرمة لدى السادة المالكية
طلاب العلم الدراسين بالمدينة المنورة لدى رباط الجفري
طلاب العلم الدراسين بمدينة البيضاء لدى آل الهدار
طلاب العلم الدراسين بعدن
طلاب العلم الدراسين بالمكلا
طلاب العلم الدراسين بزبيد والحديدة
وغيرها من مواقع التعليم الأبوي الشرعي ومواقع التعليم الجامع بين المدرسة الشرعية والأكاديمية.
وقد كان لاندنوسيا وغيرها من بلاد شرق آسيا نصيب وافر من الطلاب المبتعثين والمتخرجين من هذه المواقع الأبوية ، إلا أنهم أكثر حاجة إلى تجديد لغة فقه الدعوة إلى الله، والأخذ بدراسة فقه التحولات قواعد وتطبيقات.
فالقواعد علم نصّي  ، والتطبيقات تحديث وسائل وتأصيل بدائل
ومن تحديث الوسائل:
إضافة فقه التحولات ضمن المناهج التعليمية والأكاديمية
وضع البحوث والدراسات العلمية لإحياء ثوابت المدارس التقليدية وبث روح الثقة في أتباعها
تحويل المناسبات الشرعية إلى تظاهرة علمية شعبيّة تؤدي دورا ثقافيا شرعيا وعلميا حضاريا
تجديد أسلوب الحوليات والزيارات التقليدية لتصبح إحياء علميا لذكريات الشخوص العلمية والروحية الأبوية
الاستفادة من الوسائل الإعلامية الحديثة وحشد الطاقات والخبرات لتوظيفها توظيفا إيجابيا
تفعيل دور الدعاة والداعيات بإقامة الدورات المتتالية في فقه الدعوة إلى الله
إدخال مادة العلوم الحديثة إلى دورات فقه الدعوة لمعرفة ما يحتاجه الداعي من شؤون الحياة النظرية وقوانين المادة وربطها بالنصوص الشرعية..
كشف زيف المدارس الأنوية الإبليسية القائمة على مبدأ (فرق تسد) بمعرفة الشعار الإسلامي القائم على مبدأ (اجمع تصد) ، أي: اُدْعُ إلى اجتماع الكلمة والمواقف لِتَصُدَّ الشرَّ وتدفعَه عن المجتمع والواقع.
وقد أسهبتُ في تناول موضوعي عن العلل الغثائية، ولكني لم أوفِ الدراسةَ حقَّها.. وخاصة أن هذه العلل تحتاج إلى تتبع وتفصيل، ولكن القارئ على مجمل مؤلفاتنا في هذا العلم ومضماره يجد الكثير من هذه الإشارات والتعاليل والتفاصيل المناسبة.
وكأني باندنوسيا ستصبح عروسَ العالم العربي والإسلامي ساعة زفافها على فقه الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة بأركان الدين الأربعة، تبني الثوابت بجهد علماء الأصول الأبرار، وتكشف المتغيرات بنصوص أحاديث النبي المختار..
وعسى أن يكون لنا نصيب من هذه الخدمة في شرق آسيا بعد أن عبث الشيطان بخيله ورَجِلِه في جزيرة العرب.
وأمرُ الله كائنٌ.. وفرجُه القريب منتظَرٌ.. وسعيُنا الحثيث في إنقاذ ما يمكن إنقاذه واجبٌ تحت شعارٍ أبويٍّ نبويٍّ : (لو قامت الساعةُ وبِيَدِ أحدكم فسيلةٌ فلْيَغْرِسْها)
والله ولي التوفيق..

أبوبكر بن علي المشهور
18 ربيع الثاني  1437هـ
الصولو- اندنوسيا

التعليقات

comments powered by Disqus

آخر المنشورات

  • أخبار 14 أكتوبر, 2018 الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور يفتتح الفعاليات الثقافية لفريق النهضة الرياضي بمدينة تريم
    14 أكتوبر, 2018 الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور يفتتح الفعاليات الثقافية لفريق النهضة الرياضي بمدينة تريم

    بحضور الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور تابع القراءة

    الحبيب أبوبكر العدني بن علي المشهور يفتتح الفعاليات الثقافية لفريق النهضة الرياضي بمدينة تريم
  • أخبار 22 سبتمبر, 2018 انعقاد الجلسة الافتتاحية لحولية الإمام المهاجر بقاعة الإمام عبدالقادر السقاف
    22 سبتمبر, 2018 انعقاد الجلسة الافتتاحية لحولية الإمام المهاجر بقاعة الإمام عبدالقادر السقاف

    من أجل إحياء المدرسة الفقهية الشافعية بحضرموت آل بافضل، وآل الخطيب أنموذجاً تابع القراءة

    انعقاد الجلسة الافتتاحية لحولية الإمام المهاجر بقاعة الإمام عبدالقادر السقاف
  • أخبار 2 أغسطس, 2018 الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية يترأس اجتماع لجنة المناهج
    2 أغسطس, 2018 الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية يترأس اجتماع لجنة المناهج

    عقد صباح يوم الأربعاء 17 ذو القعدة 1439هـ الموافق 1 أغسطس 2018م برباط الإمام المهاجر بالحسيسة اجتماعاً تابع القراءة

    الموجه العام لأربطة التربية الإسلامية يترأس اجتماع لجنة المناهج
  • من أقوال الحبيب

    إن من واجب العلماء والعقلاء من الحكام ومنفذي قرار العلم والديانة أن يقدروا للأمانة قدرها فيعملوا ما استطاعوا على إعادة لحمة العلاقات الإيمانية بين المذاهب والجماعات والأحزاب والفئات والطوائف والتيارات على أساس مفهوم القواسم المشتركة

    إن قراءة الأمة في مناسباتها الإسلامية تاريخها الشرعي من خلال سيرة الشهور الهجرية وذكرياتها الأساسية على عهد صاحب الرسالة خير باعث علمي وعملي لغرس مفهوم العزة بالله ورسوله ومفهوم النصرة الإيمانية تجاه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في مراحل التحول والتبدل والتحلل المعاصر

    إن الإسلام ديانة.. والديانة ثوابت وأسس ومقومات وبمقدار إعادة الشعوب علاقتها بالديانة والتدين يبدأ مشروع التحصين الإيجابي ضد فيروسات الانحلال والابتذال في حياة النساء والرجال

    الدين سلاح الإيمان والأمان.. من وجهة نظر الإسلام، أما من وجهة نظر أعدائه فهو أفيون الشعوب.. ومن حيثما نبعت ينابيع المعرفة للرجل والمرأة جاء الماء زلالا يحيي الموات، أو ملحا أجاجا يهلك الحرث والنسل والنبات.

    كن كما تريد في الكتل والجماعات والمذاهب.. فلا علاج ولا حلول.. ولكن القيمة الفعلية تبدأ بمقدار معرفتك لقيم الآخرين بقواسم الديانة المشتركة وتوحيد الجهود نحو الهدف الغائي المشترك وبهذا تبدأ الخطوة الأولى في المعالجة

    الحبيب أبوبكر المشهور

    استطلاع رأي

    ما رأيك في الموقع؟

    التصويتالنتائج