المرصد النبوي: ناقوس الخطر

المرصد النبوي: ناقوس الخطر

بسم الله الرحمن الرحيم

ناقوس الخطر

تتسارع الأحداث وتنطوي على مفاجآت تلي المفاجآت .. ولعل أخطرها من وجهة نظر المرصد النبوي .. تقسيم العالم العربي والإسلامي عقائدياً إلى:

  • ·        سنة متطرفة.
  • ·        وشيعة متعجرفة.

وهذا التوصيف لا يأتي من فراغ وإنما هي الخطة التي خرجت من رحم المفهوم الذي سبق توصيفه في فقه التحولات بمسمى:

  • ·        السنة المصنعة.
  • ·        والشيعة المقنعة.

فالسنة المصنعة قد أفرزت على مدى السنوات المتلاحقة أنموذجاً من التطرف حمل مسمى (الخوارج) دون تفصيل بين أهل السنة الشرعية والسنة المصنعة، أو ما تسمى في فقه التحولات بالسنة الأساسية والسنة السياسية، وهي كذلك مبدأ المذهب الإماميفهناك شيعة مقنعة أو هي بلغة فقه التحولات شيعة أساسية، وشيعة سياسية.

والبرنامج الذي ينطلق في مسيرة الاكتمال والتطبيق على نموذجين:

الأول: اصطدام السنة المصنعة مع الشيعة المقنعة.

الثاني: ذوبان السنة الأساسية والشيعة الأساسية ضمن الصراع المعد لهذه المرحلة (سنة متطرفة وشيعة متعجرفة)، وهذا ما يخطط له وينفذه رعاة الأبلسة في العالم الإسلامي المستضعف، ولسنا نحن هنا ضد الفريقين، ولكنا ضد سياسة العنصر المدبر للاصطدام بين الفريقين إن لم يلتزم الجميع بمنهج النمط الأوسط.

وقد نُفّذ المشروع الإبليسي تحت سمع ونظر القوى المتنفذة في الواقع المحلي والإقليمي على أفضل الوجوه المقررة، وما علينا إلا التأمل فيما دار، وفيما يدور في العديد من الأوطان العربية منذ فجر الربيع العربي كما يسمّى، وهو آخر نماذج السياسة الدجالية في الأمة إلى اليوم.

إن هذا التحليل المطروح يحمل تحذيرين هامين لمن ألقى السمع وهو شهيد:

الأول: انتقال العالم العربي والإسلامي من مرحلة التعدي المذهبي الهش إلى صراع مذهبي دموي بين فريقين هما كما سبق توصيفهما:

الأول: سنة متطرفة لا غير.

الثاني: شيعة متعجرفة لا غير.

ويقف الشرق الراعي للتطرف السياسي الدولي في جانب التشيع المتعجرف، كما يقف الغرب الراعي للتطرف السياسي الدولي في جانب التسنن المتطرف، وقد خلط الشرق والغرب أوراقها لتحقيق هدف شيطاني دجالي واحد كما هو في بعض مجريات المرحلة المعاصرة.

وهذا الوقوف في حد ذاته ليس جديداً وإنما هو يعود مرحلة بعد أخرى بصور متنوعة، وكلا النموذجين يحققان المبدأ الدجالي الشيطاني (فرق تسد) الشرق السياسي، والغرب السياسي، وكلاهما رغم افتراقهما في نظر الناس، وفي مخرجات السياسة لكن قاسمهما المشترك تحقيق هدف الشيطان في البشرية، وهذا ما يعنيه الشعار المتداول (فرق ـ تسد)، أي: تجزئة المجموع لتتم السيادة للمسبب الأساسي في سياسة التجزئة والمستثمر لها.

وبهذه السياسة الشيطانية تسيّر شؤون العالم المعاصر إلا من رحم الله.

التحذير الثاني: عند حصول المحظور يصعب الرجوع للمربع الأول إلا بمدفوعاتٍ وضحايا كثيرة، وتلطُّخٍ بالدَّم والذم، وهذه مشكلةٌ وليست علاجًا.

الموقف المفترض

إذن والحال كما أشرنا ويؤيد هذه الإشارة ما يدور في الواقع المعاصر .. فلا بد لنا من اتخاذ موقف ما .. ولو من باب الافتراض، وهذا ما يجب على العقلاء والمتنفذين النظر فيه.

1-   أن نرجع للعلم الشرعي لنحسم من خلاله المشكلة.

2-   أن نترك العلم الشرعي كما هو الحال الآن ونجعل آراء المجموعات هي الحكم والفيصل.

3-   أن نجمع بين العلم الشرعي وآراء العقلاء بشروط.

4-   أن نتبع العلم الشرعي المسيس على صفته التقليدية.

5-   أن نتبع العلم الشرعي المسيس على صفة التطرف.

6-   أن نتبع العلم الشرعي على صفته الطائفية بين الإفراط والتفريط.

ولكل واحد من هذه الأقسام رجاله وأتباعه ومؤيدوه، بل وهناك قسم آخر وهم الذين يرون حل المشكلة في ترك الشرع الشريف بحذافيره ويأخذوا تجارب الأمم المتقدمة كما يسمونها .. وقد فعلوا.

ولا أعلم من زماننا إلا التكتل لدى كل مجموعة على ما تراه مناسباً لها، وما تعتقده سبباً في نجاح أسباب حياتها، وهذا هو ما أفرزته المراحل إلى اليوم على كلا المحورين .. الحكم والعلم..

والحكم قرار الملك والاقتصاد إذ بهما يستقيم الأمن والاطمئنان بكل صوره.

وأما العلم فقرار الضبط الشرعي والاعتقاد وبهما يستقيم الدين والعلاقات الاجتماعية.

وباختلافهما يختل الأمن والاقتصاد، والضبط الشرعي والاعتقاد، وهذا هو عين ما نعانيه في أوطاننا المسلوبة، وثرواتنا المنهوبة، وعواطفنا المشبوبة.

وحق لنا أن نقول ما قاله الحق سبحانه: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ () أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ)   [البقرة:156-157].

ولا زلنا في انتظار الإجابة ممن يعنيهم الأمر .. أيُّ الطُّرُق المشار إليها سلفاً يجب أن نسلكها لعلاج المشكلة إن كان هناك من يقدر حجمها؟ وأما إذا لم يكن هناك من يقدر فقد حق لنا أن نقول:

لقد أسمعت لو ناديت حياً

ولكن لا حياة لمن تنادي

ونار لو نفخت بها أضاءت

ولكن ضاع نفخك في الرماد

ملاحظة:

كتبت هذه المقالة قبل حادثة صنعاء الأليمة بيوم واحد وما أن سمعت خبر التفجير في مساجد معينة وحصل فيها ما حصل حتى شعرت كما شعر غيري بخطر الفاجعة في الأمة.

وإنه لمفصل خطير وناقوس شر مستطير إن لم نلملم القضية وندمل الجراح، ونبحث عن مخرج سديد من هذا الحرج الأكيد.

ولا تنفع الإدانة ولا الشجب ولا الاستنكار، فالدم دم المسلمين، والعار عار علينا أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

(فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)   [المائدة:100]

دائرة التوجيه الأبوي

بالمرصد النبوي

29جماد أول 1436هـ

التعليقات

comments powered by Disqus

آخر المنشورات

  • أخبار 5 نوفمبر, 2017 معهد دار الغرباء بتريم يحتفي بتخرج ثلاث دفع من طلابه بحضور الحبيب أبوبكر المشهور
    5 نوفمبر, 2017 معهد دار الغرباء بتريم يحتفي بتخرج ثلاث دفع من طلابه بحضور الحبيب أبوبكر المشهور

    احتفل معهد دار الغرباء لخدمة علوم الحديث والدعوة إلى الله مساء السبت ١٥ صفر ١٤٣٩ الموافق ٤ نوفمبر ٢٠١٧م بتكريم وتخريج تابع القراءة

    معهد دار الغرباء بتريم يحتفي بتخرج ثلاث دفع من طلابه بحضور الحبيب أبوبكر المشهور
  • أخبار 5 نوفمبر, 2017 عميد كلية الوسطية الشرعية يواصل محاضراته بمساق فقه التحولات
    5 نوفمبر, 2017 عميد كلية الوسطية الشرعية يواصل محاضراته بمساق فقه التحولات

    يواصل الحبيب العلامة الدكتور أبوبكر بن علي المشهور عميد كلية الوسطية الشرعية محاضراته بمساق فقه التحولات تابع القراءة

    عميد كلية الوسطية الشرعية يواصل محاضراته بمساق فقه التحولات
  • أخبار 30 أكتوبر, 2017 الحبيب أبوبكر المشهور يجتمع بطلاب الدفعة الأولى من برنامج دبلوم فقه التحولات بمدينة سيؤن
    30 أكتوبر, 2017 الحبيب أبوبكر المشهور يجتمع بطلاب الدفعة الأولى من برنامج دبلوم فقه التحولات بمدينة سيؤن

    نظمت إدارة المرصد النبوي لدراسة فقه التحولات مساء يوم السبت ٧ صفر ١٤٣٩ الموافق ٢٨ أكتوبر ٢٠١٧م بمدينة سيؤن جلسة خاصة لطلاب الدفعة الأولى المتخرجة من برنامج دبلوم فقه التحولات بحضور الحبيب أبي بكر العدني بن علي المشهور.

    almrsd39_02

    وفي مستهل الجلسة ألقى الأستاذ عبدالرقيب أحمد العطاس كلمة وجه من خلالها عدد من الرسائل المهمة حول أهمية ما يقوم به مركز المرصد النبوي في رفد الحياة الأكاديمية بالمتخصصين في علم فقه التحولات وما لبرنامج الدبلوم من دور كبير في إبراز الطاقات لدى الشباب في تقديم الأبحاث العلمية المتخصصة ، معلنا عن استمرارية المركز في تقديم هذه الشهادة للراغبين في خوض غمار هذا العلم في السنوات القادمة على اتجاهين أولهما برنامج الدراسة الموازية وذلك بالخوض مباشرة للامتحان نهاية العام القادم أو عبر برنامج الدراسة المنتظمة في فروع المركز المنتشرة في ربوع الوطن وخارجه.

    almrsd39_03

    ثم تحدث الدكتور عبدالله بن محمد بن شهاب العميد السابق لكلية التربية – سيؤن رئيس لجنة الأبحاثة بالمركز بكلمة عبر فيها عن سعادته بتخرج هذه الدفعة المباركة من الطلاب مشيدا بالمستوى المعرفي لهم من خلال ما شاهده ولمسه من اهتمام ومتابعة حثيثة منهم خلال فترة تقديم الأبحاث ومناقشتها وأيضا خضوعهم لامتحان الدبلوم.

    almrsd39_05

    بعد ذلك انصت الجميع إلى كلمة الحبيب العلامة أبي بكر بن علي المشهور عميد كلية الوسطية الشرعية للدارسات الإسلامية هنأ فيها المتخرجين بهذا الإنجاز القيِّم وحصولهم على الدبلوم مشددا في الوقت ذاته على ضرورة مواصلة القراءة والبحث والاطلاع على أسرار هذا العلم التليد وبثه في المجتمع المحيط ونشره إلى العالم وتعليمه للأمة لحاجتها الملحة إليه في هذا الزمن.

    almrsd39_04

    وقال أيضا :

    ” يجب أن نُحَـرِّر الكافر من الكُفر ونُرجِعه إلى الفطرة التي فطر الله الناس عليها لأن الكُفر عقيدة الشيطان ” ، مشيرا إلى أن هذا العلم نستطيع اليوم أن نخاطب به الكافر من خلال لغته المادية المجردة والخالية من منطوق الديانة لأن ما مِنْ جديدٍ في الأرض إلا ومفتاحه الدين ، إلا ومفتاحه العلم.

     

    almrsd39_07

    وفي ختام الجلسة تم إقرار تعيين الأستاذ علي بن جديد الحبشي مديرا تنفيذيا للمركز ثم أجاز الحبيب أبوبكر المشهور الحاضرين في أبحاثهم التي قدموها لنيل شهادة الدبلوم وفي كل مايقربهم إلى الله تعالى.

    almrsd39_09

    الجدير بالذكر أن فروع مركز المرصد النبوي مستمرة في إقامة الدروس العلمية في المنهج المعتمد الذي تنتهجه الإدارة في كتب فقه التحولات ، وبإمكان الراغبين في الالتحاق ببرنامج دبلوم فقه التحولات التسجيل عبر الحضور إلى المقر الرئيسي برباط الإمام المهاجر بشعب الحسيِّسة بمديرية سيؤن أو عبر صفحة المركز على موقع فيس بوك

    almrsd39_06

    الحبيب أبوبكر المشهور يجتمع بطلاب الدفعة الأولى من برنامج دبلوم فقه التحولات بمدينة سيؤن
  • من أقوال الحبيب

    إن من واجب العلماء والعقلاء من الحكام ومنفذي قرار العلم والديانة أن يقدروا للأمانة قدرها فيعملوا ما استطاعوا على إعادة لحمة العلاقات الإيمانية بين المذاهب والجماعات والأحزاب والفئات والطوائف والتيارات على أساس مفهوم القواسم المشتركة

    إن قراءة الأمة في مناسباتها الإسلامية تاريخها الشرعي من خلال سيرة الشهور الهجرية وذكرياتها الأساسية على عهد صاحب الرسالة خير باعث علمي وعملي لغرس مفهوم العزة بالله ورسوله ومفهوم النصرة الإيمانية تجاه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في مراحل التحول والتبدل والتحلل المعاصر

    إن الإسلام ديانة.. والديانة ثوابت وأسس ومقومات وبمقدار إعادة الشعوب علاقتها بالديانة والتدين يبدأ مشروع التحصين الإيجابي ضد فيروسات الانحلال والابتذال في حياة النساء والرجال

    الدين سلاح الإيمان والأمان.. من وجهة نظر الإسلام، أما من وجهة نظر أعدائه فهو أفيون الشعوب.. ومن حيثما نبعت ينابيع المعرفة للرجل والمرأة جاء الماء زلالا يحيي الموات، أو ملحا أجاجا يهلك الحرث والنسل والنبات.

    كن كما تريد في الكتل والجماعات والمذاهب.. فلا علاج ولا حلول.. ولكن القيمة الفعلية تبدأ بمقدار معرفتك لقيم الآخرين بقواسم الديانة المشتركة وتوحيد الجهود نحو الهدف الغائي المشترك وبهذا تبدأ الخطوة الأولى في المعالجة

    الحبيب أبوبكر المشهور

    استطلاع رأي

    ما رأيك في الموقع؟

    التصويتالنتائج